السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
123
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
لفظ الأرض يطلق على إقليم منها كأرض مصر ، راجع الآيات 21 - 45 و 56 من سورة يوسف الآتية ومثلها في سورة المؤمن وغيرها ، وإذ لم يرد حديث صحيح أيضا في ذلك ولا فيما نقلناه عن الأخباريين والقصاص ، فلا يحق لمجادل أن يجادل فيه ، وإن تنويه المؤرخين إذا لم يقصد بحديث لا عبرة به أيضا ، إذ لا يوجد تاريخ يعتمد عليه قبل التوراة التي هي أول كتاب استمدّ منه المؤرخون أقوالهم . هذا وأما ما جاء في هذه القصة من حسن النظم وبداعة التركيب وبلاغة القول وفصاحة إيجازه واطنابه وخاصة هذه الآية 44 ، فحدّث ولا حرج ، لأن البشر عاجز عن وصفه وللّه در القائل في التنزيل وما جمعت آياته : وعلى تفنّن واصفيه بحسنه * يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف ورحم اللّه الأبوصيري حيث يقول : آيات حق من الرحمن محدثة * قديمة صفة الموصوف بالقدم لم تقترن بزمان وهي تخبرنا * عن المعاد وعن عاد وعن ارم فما تعد ولا تحصى عجائبها * ولا تسام على الإكثار بالسأم مطلب في قوله تعالى انه ليس من أهلك وتفنيد قول من قال إنه ليس ابنه : قال تعالى « وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ » بعد أن خرج من السفينة هو وأهله ومن معه وتذكر ابنه كنعان ووعد اللّه في الجاء أهله « فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي » وقد وعدتني بإنجائهم من الغرق « وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ » فلم أغرقته وأنت لا تخلف الميعاد ولم تستثنه « وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ 15 » فاحكم لي بإنجاز وعدك ، لأنك العادل في الحكم للعالم مما تحكم . قال هذا لأن الحاكم إذا حكم بالعدل ولم يعلم أنه عدل موافق للشرع بعد من أهل النار ، لأنه بمنزلة العوارف الذين يحكمون برأيهم وبالقياس على أحكام من سلف من أمثالهم ، لا يستند إلى كتاب سماوي أو تشريع نبوي أو قياس على أحدهما ، فحكمه حكم الجاهل الذي يقضي بخلاف الحق ، ولهذا قيل قاضيان في النار وقاض في الجنة ، فالذي في الجنة قاضي عرف الحق وقضى به واللذان في النار هما الأولان ، ولا فضل لحاكم على